الاقتصاد المصري يكتسب الزخم مع ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر وانتعاش قناة السويس

يشهد الاقتصاد المصري مرونة ونمواً ملحوظين، مدفوعاً بارتفاع كبير في الاستثمار الأجنبي المباشر والدعم المالي الدولي المستمر. ففي عام 2024، نجحت مصر في جذب 47 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر، بزيادة كبيرة عن 10 مليارات دولار في عام 2023، مما وضع البلاد في المرتبة التاسعة عالمياً والأولى أفريقياً في نمو الاستثمار الأجنبي المباشر. وقد تعزز هذا التدفق الكبير بشكل أساسي بفضل صفقة رأس الحكمة البالغة 35 مليار دولار مع الشركة القابضة الإماراتية (ADQ) في فبراير 2024. وتعمل الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة بنشاط على جذب المزيد من الاستثمارات في قطاعات رئيسية مثل الصناعة والطاقة الخضراء والتكنولوجيا والاتصالات والزراعة والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية، بهدف الحفاظ على هذا المسار الإيجابي.
ولتعزيز ثقة المستثمرين، نجحت مصر في تسوية جميع المستحقات المتأخرة المستحقة للشركاء الأجانب في قطاع النفط والغاز، حيث تم تخفيض المتأخرات من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو 2024 إلى صفر بحلول 10 يونيو 2026. وتعتبر هذه الخطوة حاسمة في إزالة عقبة رئيسية أمام الاستثمار والتنقيب والإنتاج في قطاع البترول. وفي الوقت نفسه، يواصل صندوق النقد الدولي دعمه، حيث أكمل المراجعتين الخامسة والسادسة لاتفاق التسهيل الائتماني الممدد لمصر في فبراير 2026، مما سمح بصرف حوالي 2.3 مليار دولار. ويأتي ذلك ضمن برنامج موسع بقيمة 8 مليارات دولار تمت الموافقة عليه في مارس 2024، والذي يركز على الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز دور القطاع الخاص، ومعالجة التضخم، والحفاظ على نظام سعر صرف مرن.
وبينما واجهت إيرادات قناة السويس تحديات كبيرة في عام 2024، حيث انخفضت إلى 3.991 مليار دولار من مستوى قياسي بلغ 10.25 مليار دولار في عام 2023 بسبب التوترات في البحر الأحمر، تشير البيانات الحديثة إلى انتعاش غير متوقع. ففي أبريل 2026، ارتفع عدد ناقلات النفط العابرة لقناة السويس بنحو الثلث، مما دفع الإيرادات إلى 419 مليون دولار، بزيادة 27% على أساس سنوي. ويعزى هذا التعافي إلى الاضطرابات في مضيق هرمز، والتي حفزت مساراً بديلاً للطاقة عبر البحر الأحمر، مما يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية الدائمة للقناة على الرغم من التقلبات الإقليمية. ويتوقع البنك الدولي أن ينمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.4% في السنة المالية 2024/2025، ليرتفع إلى 4.6% في 2025/2026، مما يؤكد توقعات متفائلة بحذر لمستقبل الاقتصاد الوطني.


