خبراء يدعون منظمة الصحة العالمية لإعلان تغير المناخ حالة طوارئ صحية عالمية

يدعو خبراء دوليون بارزون واللجنة الأوروبية المستقلة المعنية بالمناخ والصحة، منظمة الصحة العالمية (WHO) بشكل عاجل إلى إعلان تغير المناخ "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً" (PHEIC). ويؤكد هذا النداء الهام، الذي صدر في مايو 2026، على التهديد الفوري والمتصاعد الذي يشكله تغير المناخ على الصحة العالمية، محذرين من أن ملايين الأشخاص قد يموتون دون داعٍ في غياب استجابة دولية منسقة. ويبرز تقرير اللجنة الانتشار الدولي للأمراض التي تنقلها النواقل مثل حمى الضنك والشيكونغونيا، إلى جانب الآثار الصحية للظواهر الجوية المتطرفة وانعدام الأمن الغذائي وتلوث الهواء، كأسباب مقنعة لإصدار هذا المستوى الأعلى من الإنذار الصحي.
من شأن إعلان حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً أن يؤدي إلى استجابة عالمية منسقة، على غرار تلك التي تم تنفيذها في الأزمات السابقة مثل جائحة كوفيد-19 وجدري القرود. ويجادل الخبراء بأن النهج الحالي غير كافٍ، حيث يتعامل مع تغير المناخ كحالة مزمنة في الخلفية بدلاً من كونه تهديداً حاداً ومتصاعداً يتطلب إجراءات فورية ومتضافرة. وتؤكد اللجنة، التي عقدتها منظمة الصحة العالمية في أوروبا وترأسها رئيسة وزراء أيسلندا السابقة كاترينا ياكوبسدوتير، أن الحكومات لا تستجيب بالحجم المطلوب، وأن اللوائح الصحية الدولية الحالية لم تُصمم لمواجهة تهديد من هذا النوع.
إن التداعيات الصحية لتغير المناخ واسعة النطاق، وتقوض عقوداً من التقدم في الصحة العالمية. فهو يهدد المكونات الأساسية للصحة الجيدة، بما في ذلك الهواء النظيف ومياه الشرب الآمنة وإمدادات الغذاء المغذية والمأوى الآمن. وبعيداً عن الآثار المباشرة، يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم مشكلات الصحة العقلية، ويعطل النظم الغذائية، ويزيد من انتشار الأمراض الحيوانية المنشأ والأمراض المنقولة بالغذاء والمياه والنواقل. ويعترف برنامج عمل منظمة الصحة العالمية الرابع عشر للفترة 2025-2028 بأن الاستجابة لتغير المناخ كتهديد صحي متصاعد هو أحد أهدافه الاستراتيجية الستة، مما يؤكد بشكل أكبر على إلحاح هذه الدعوة.


