تحذير صحي عالمي: حلم التغطية الشاملة يتلاشى لمليارات البشر بحلول 2030

تحذير صحي عالمي: حلم التغطية الشاملة يتلاشى لمليارات البشر بحلول 2030
ظهرت حقيقة صادمة من أحدث التقارير الصحية العالمية: لا يزال مليارات الأشخاص حول العالم محرومين من الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية، والهدف الطموح المتمثل في تحقيق التغطية الصحية الشاملة (UHC) بحلول عام 2030 يتلاشى بسرعة. على الرغم من عقود من التقدم، تكشف البيانات الأخيرة عن تباطؤ حرج، مما يؤثر بشكل غير متناسب على الفئات السكانية الضعيفة.
وعد 2030 يتلاشى: مسار متوقف
يرسم التقرير العالمي المشترك لرصد التغطية الصحية الشاملة لعام 2025 الصادر عن منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي صورة قاتمة. فبينما شهدت تغطية الخدمات الصحية، مقاسة بمؤشر تغطية الخدمات (SCI)، زيادة من 54 إلى 71 نقطة بين عامي 2000 و2023، تباطأ التقدم بشكل كبير منذ عام 2015. بالمعدل الحالي، من المتوقع أن يفشل العالم في تحقيق هدف التغطية الصحية الشاملة لعام 2030، مع ما يقدر بنحو 4.6 مليار شخص لا يزالون يفتقرون إلى الوصول الكامل إلى الخدمات الصحية الأساسية.
"التغطية الصحية الشاملة هي التعبير الأسمى عن الحق في الصحة، لكن هذا التقرير يظهر أن هذا الحق لا يزال بعيد المنال لمليارات الأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى الخدمات الصحية التي يحتاجونها أو تحمل تكلفتها،" صرح الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية. "في سياق التخفيضات الحادة في المساعدات الدولية، حان الوقت الآن للدول للاستثمار في أنظمتها الصحية، لحماية صحة شعوبها واقتصاداتها."
ما وراء الأرقام: من هم المتخلفون؟
يستمر عبء التكاليف الصحية الباهظة في الوقوع بشكل أثقل على الفئات السكانية الأفقر. فقد واجه ما يقدر بنحو 2.1 مليار شخص صعوبات مالية للوصول إلى الرعاية الصحية في عام 2022، مع دفع 1.6 مليار شخص إلى الفقر أو أعمق فيه بسبب النفقات الصحية من الجيب. يسلط التقرير الضوء على تفاوتات صارخة:
- في عام 2022، واجه ثلاثة من كل أربعة أشخاص من الفئة الأكثر فقراً صعوبات مالية بسبب التكاليف الصحية، مقارنة بأقل من واحد من كل 25 بين الأغنى.
- أفادت النساء والأفراد في المناطق الريفية وذوي التعليم الأقل بصعوبة أكبر في الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية.
- توقف التقدم في خدمات صحة الإنجاب والأمهات والمواليد والأطفال، بينما لا تزال الرعاية الخاصة بالأمراض غير المعدية (NCDs) متأخرة.
عقبات حرجة أمام الرعاية الشاملة
تساهم عدة عوامل في هذا الركود المقلق. فالنقص في الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية، والفجوات المستمرة في الخدمات مثل التحصين والولادة الآمنة، والتخفيضات الحادة في المساعدات الدولية تعيق التقدم. لا يزال الاعتماد على الإنفاق من الجيب، خاصة على الأدوية، محركاً رئيسياً للصعوبات المالية. علاوة على ذلك، فإن مبادرات الصحة العالمية، على الرغم من فوائدها، أدت أحياناً إلى إنشاء أنظمة موازية تقوض النهج الشامل لتطوير النظام الصحي.
يتطلب المسار نحو التغطية الصحية الشاملة التزاماً متجدداً وعاجلاً. فبدون تغييرات سياسية كبيرة، وزيادة الاستثمار في أنظمة صحية مرنة، والتركيز على الوصول العادل، سيظل حلم الصحة للجميع بحلول عام 2030 مجرد حلم. والسؤال الآن هو، هل سيستجيب القادة العالميون لهذا التحذير الحاسم ويتخذون إجراءات حاسمة قبل فوات الأوان؟


