تحذير حاسم: وعود الصحة العالمية تتعثر، ومليارات البشر ما زالوا محرومين

أكثر من نصف سكان العالم – ما يقدر بنحو 4.6 مليار شخص – ما زالوا يفتقرون إلى الخدمات الصحية الأساسية، بينما يواجه 2.1 مليار شخص صعوبات مالية للحصول على الرعاية.
هذا الواقع الصارخ، الذي كشف عنه تقرير مشترك حديث صادر عن منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، يلقي بظلاله على الالتزام العالمي بالتغطية الصحية الشاملة. على الرغم من المكاسب السابقة، تباطأ التقدم بشكل كبير، مما يهدد بحرمان مليارات البشر من الحق الأساسي في الصحة.
الرؤية المتعثرة: لماذا تتراجع التغطية الصحية الشاملة؟
التغطية الصحية الشاملة (UHC) هي الالتزام العالمي الطموح بأن يحصل كل شخص، في كل مكان، على الرعاية الصحية التي يحتاجها دون صعوبات مالية بحلول عام 2030. وهي تشمل مجموعة كاملة من الخدمات، من تعزيز الصحة والوقاية إلى العلاج والرعاية التلطيفية.
ومع ذلك، يرسم تقرير الرصد العالمي للتغطية الصحية الشاملة لعام 2025 صورة مقلقة. فبينما ارتفعت تغطية الخدمات الصحية، مقاسة بمؤشر تغطية الخدمات (SCI)، من 54 إلى 71 نقطة بين عامي 2000 و 2023، انخفض معدل التحسن بشكل كبير منذ عام 2015. تباطأ المعدل السنوي للتحسن في تغطية الخدمات من 1.5% قبل عام 2015 إلى 0.5% فقط بعد ذلك.
من يتحمل العبء الأكبر؟ الكشف عن تزايد عدم المساواة
التباطؤ في التقدم لا يُشعر به بالتساوي. يسلط التقرير الضوء على أوجه عدم مساواة مستمرة ومتفاقمة:
- **الأكثر فقرًا:** في عام 2022، واجه ثلاثة من كل أربعة أشخاص من الفئات الأكثر فقرًا صعوبات مالية بسبب تكاليف الرعاية الصحية، مقارنة بأقل من واحد من كل 25 شخصًا من الأغنياء.
- **الفئات الضعيفة:** أبلغت النساء، والأفراد الذين يعيشون في فقر، والذين يعيشون في المناطق الريفية، أو ذوي التعليم الأقل عن صعوبة أكبر في الحصول على الخدمات الصحية الأساسية.
- **الريف مقابل الحضر:** تعاني المجتمعات الريفية من معدل صعوبات مالية أعلى بنسبة 14% من المجتمعات الحضرية.
وهذا يعني أن الأشخاص الذين تهدف التغطية الصحية الشاملة إلى حمايتهم هم الذين يعانون بشكل غير متناسب من عواقب تباطؤ التقدم، وغالبًا ما يتم دفعهم إلى فقر أعمق بسبب النفقات الصحية من جيوبهم الخاصة.
دعوة منظمة الصحة العالمية العاجلة: إعادة التوجيه نحو المرونة
أكد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، أن “التغطية الصحية الشاملة هي التعبير الأسمى عن الحق في الصحة، لكن هذا التقرير يظهر أنه بالنسبة لمليارات الأشخاص الذين لا يستطيعون الوصول إلى الخدمات الصحية التي يحتاجونها أو تحمل تكاليفها، يظل هذا الحق بعيد المنال.”
تواصل منظمة الصحة العالمية الدعوة إلى تعزيز النظم الصحية المتجذرة في المجتمعات، مع تحديد الرعاية الصحية الأولية (PHC) كالمسار الأكثر فعالية وكفاءة من حيث التكلفة لتحقيق التغطية الصحية الشاملة. يضمن الاستثمار في الرعاية الصحية الأولية تحديد الاحتياجات وتحديد أولوياتها ومعالجتها، بدعم من قوة عاملة صحية قوية ومجهزة.
المسار إلى الأمام: منعطف حاسم للصحة العالمية
بدون تصحيح عاجل للمسار، يخاطر العالم بعدم تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 المتعلقة بالصحة. يشير المسار الحالي إلى أن ما يقرب من واحد من كل أربعة أشخاص في جميع أنحاء العالم سيظل يواجه صعوبات مالية بحلول نهاية حقبة أهداف التنمية المستدامة. يتطلب هذا تجديد الالتزام السياسي، وزيادة التمويل العام، وتعزيز التعاون الدولي لمعالجة الأسباب الجذرية وتعزيز المساواة.
هل سيستجيب القادة العالميون لهذا التحذير الحاسم ويعيدون إحياء وعد الصحة للجميع، أم سيستمر مليارات البشر في التخلف عن الركب؟


