المهاجرون يدعمون الاقتصاد الأمريكي بتريليونات الدولارات في الناتج المحلي الإجمالي ويقودون طفرة ريادة الأعمال

كيف أصبح المهاجرون بناة الاقتصاد الأمريكي
على مدى عقود، كان المهاجرون جزءًا لا يتجزأ من النسيج الأمريكي، مساهمين باستمرار في حيويته الاقتصادية. وتصفهم نيري كارا سيلامان، خبيرة ريادة الأعمال بجامعة أكسفورد، بدقة بأنهم "بناة أمريكا". هذا ليس مجرد كلام؛ بل تدعمه بيانات كبيرة. فمن عام 1994 إلى عام 2023، حقق المهاجرون فائضًا ماليًا تراكميًا مذهلاً بلغ 14.5 تريليون دولار للحكومة الأمريكية، حيث دفعوا ضرائب أكثر مما تلقوه من مزايا على جميع المستويات الحكومية. وقد تسارعت هذه الوتيرة. فمن المتوقع أن تضيف الزيادة الأخيرة في الهجرة بين عامي 2021 و2026 مبلغ 8.9 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة على مدى العقد المقبل، مما يقلل العجز الفيدرالي بمقدار 900 مليار دولار من خلال زيادة الإيرادات الضريبية والنشاط الاقتصادي. كما يسد المهاجرون فجوات حرجة في القوى العاملة، حيث يمثلون 45% من نمو الوظائف الأخير، خاصة في قطاعات مثل البناء والزراعة والتكنولوجيا.رواد الأعمال المهاجرون: قوة دافعة في اقتصاد اليوم
اليوم، يتشكل المشهد الريادي في أمريكا بشكل كبير بفضل المهاجرين. قد تتفاجأ عندما تعلم أن ما يقرب من النصف – 46% – من شركات فورتشن 500 في عام 2025 أسسها مهاجرون أو أبناؤهم. وقد حققت هذه الشركات "الأمريكية الجديدة"، بما في ذلك أسماء معروفة، إيرادات بلغت 8.6 تريليون دولار في السنة المالية 2024 ووظفت أكثر من 15.4 مليون شخص حول العالم. كما يمثل المهاجرون نسبة غير متناسبة بين مؤسسي الشركات الناشئة عالية النمو، خاصة في قطاع التكنولوجيا. وتشير الأبحاث إلى أن 66% من أفضل 50 شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة كان لديها مؤسس مهاجر واحد على الأقل. هذا الدافع ليس ماليًا بحتًا؛ فكما توضح نيري كارا سيلامان، فإن رواد الأعمال المهاجرين "مدفوعون بإحداث تغيير، وترك بصمة، وترك شيء لأطفالهم، وحتى بناء إرث". فكر في حمدي أولوكايا، المهاجر التركي الذي حول مصنعًا مهجورًا إلى شركة شوباني (Chobani) للزبادي بمليارات الدولارات، واستثمر بعمق في مجتمعه.ماذا يعني هذا للمجتمع المصري الأمريكي؟
بالنسبة للمصريين الأمريكيين والشتات العربي الأمريكي الأوسع، تسلط هذه الاتجاهات الضوء على إرث قوي وفرص مستمرة. يتمتع العرب الأمريكيون بتاريخ غني في ريادة الأعمال، حيث أسسوا علامات تجارية ناجحة مثل هاجار كلوزينج كو (Haggar Clothing Co.) وفيلز كوفي (Philz Coffee). وتعتبر مجتمعات مثل ديربورن بولاية ميشيغان أمثلة حية لكيفية بناء العرب الأمريكيين لمراكز ثقافية مع المساهمة الديناميكية في المشهد الأمريكي الأوسع. إن خلفيتك الثقافية وتجاربك الفريدة ليست مجرد أصول شخصية؛ بل هي مزايا تجارية. ينجح العديد من رواد الأعمال المهاجرين من خلال الاعتماد على الذات والاستفادة القصوى من مواردهم، وهو مبدأ تسميه نيري كارا سيلامان "القلي في زيتك الخاص". فكر في استكشاف موارد إدارة الأعمال الصغيرة (SBA) المحلية أو برامج ريادة الأعمال المجتمعية التي تدعم بشكل خاص المؤسسين المتنوعين. يمكن أن يوفر الاستفادة من تراثك وشبكات مجتمعك أساسًا قويًا لمشاريعك الخاصة، مما يساهم في ازدهار عائلتك والاقتصاد الأمريكي الأوسع.📋 المصادر والمراجع
- مكتب الميزانية بالكونجرس (CBO) — تقرير حول تأثير الهجرة على الناتج المحلي الإجمالي والعجز الفيدرالي.
- المجلس الأمريكي للهجرة — تقرير عن المؤسسين المهاجرين في شركات فورتشن 500.
- معهد السياسات الاقتصادية (EPI) — تحليل حصة المهاجرين من إجمالي الناتج الأمريكي.
- Immigrant Business — قصص نجاح وموارد لرواد الأعمال المهاجرين.

editor
محلل سياسي أول يغطي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. بخبرة تزيد عن 15 عامًا في الشؤون الدولية، يتخصص نور في سياسات الهجرة الأمريكية والعلاقات الدبلوماسية والتطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.