هل تُترك غزة في طي النسيان مع اتفاق السلام الإقليمي الجديد؟

على الرغم من سريان وقف إطلاق النار في غزة رسمياً منذ أكتوبر 2025، إلا أن ما يقرب من 1000 فلسطيني قد قُتلوا منذ ذلك الحين، مما يسلط الضوء على مدى هشاشة الوضع. والآن، مع تشكيل اتفاق سلام جديد وكبير للشرق الأوسط الأوسع، يتساءل الكثيرون: أين موقع غزة من كل هذا؟
⚡ النقاط الرئيسية
- من المقرر توقيع اتفاق إطاري أمريكي-إيراني مهم هذا الأسبوع، يهدف إلى إنهاء صراع إقليمي أوسع يركز على لبنان ومضيق هرمز.
- هذا الاتفاق الإقليمي الجديد يستثني غزة بشكل ملحوظ من أحكامه المباشرة، مما يثير قلقاً عميقاً بين الفلسطينيين والمحللين.
- خطة السلام الحالية المدعومة من الأمم المتحدة لغزة، والتي تعود إلى أواخر عام 2025، تواجه عقبات كبيرة، بما في ذلك وقف إطلاق نار هش ورفض حماس نزع سلاحها.
- تواصل مصر دورها الحيوي، وإن كان صعباً، كوسيط رئيسي في غزة، دافعةً نحو إعادة الإعمار والاستقرار وسط تعقيدات دبلوماسية مستمرة.
الاتفاق الكبير الذي يتحدث عنه الجميع (ولكن ليس لغزة)
من المتوقع أن يتم التوقيع رسمياً على اتفاق إطاري تاريخي بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا يوم الجمعة المقبل. يهدف هذا الاتفاق إلى إنهاء حرب أوسع في الشرق الأوسط، مع التركيز بشكل أساسي على تهدئة التوترات في لبنان وضمان إعادة فتح مضيق هرمز. إنه انتصار دبلوماسي كبير للاستقرار الإقليمي، ولكن هنا الجزء الذي لا يتحدث عنه أحد بما يكفي: غزة ليست جزءاً صريحاً منه.
لماذا يهمك استبعاد غزة؟
بينما يحتفل العالم بنهاية محتملة لصراعات أوسع، فإن الصمت حول غزة في هذا الاتفاق الكبير يصم الآذان بالنسبة للكثيرين. يحذر خبراء مثل جاسر أبو موسى من معهد الشرق الأوسط من أن هذا الاتفاق "يضفي الطابع الرسمي على ما كان يتشكل منذ أشهر: استبعاد غزة هيكلياً من كل تسوية دبلوماسية أنتجتها الصراعات الإقليمية الأوسع." هذا يعني أنه حتى مع توصل اللاعبين الإقليميين إلى أرضية مشتركة، فإن الأزمة الإنسانية والجمود السياسي في غزة يمكن أن يستمر دون رادع، مما يؤثر على العائلات والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة.
"صفقة الولايات المتحدة وإيران تنهي حرباً ولكنها لا تنهي أزمة. الاتفاق يغطي لبنان، بإصرار من إيران، لكنه لا يقول شيئاً عن غزة... الصفقة تضفي الطابع الرسمي على ما كان يتشكل منذ أشهر: استبعاد غزة هيكلياً من كل تسوية دبلوماسية أنتجتها الصراعات الإقليمية الأوسع." – جاسر أبو موسى، زميل أقدم، معهد الشرق الأوسط.
السلام الهش الذي لا يصمد
هل تتذكرون "الخطة الشاملة لإنهاء صراع غزة"؟ هذه الخطة المدعومة من الولايات المتحدة، والمكونة من 20 نقطة، أقرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نوفمبر 2025، بهدف وقف فوري لإطلاق النار، وإعادة الرهائن، ونزع السلاح. لكن وقف إطلاق النار تعرض لانتهاكات منتظمة، وتسيطر إسرائيل الآن على 70% من غزة، تاركة مليوني فلسطيني في 30% فقط من الأراضي في ظروف غير صالحة للعيش. من جانبها، رفضت حماس فعلياً مطالب نزع السلاح الرئيسية، مما أدى إلى توقف التقدم في المرحلة الثانية الحاسمة من الخطة.
تخيل هذا السيناريو: أنت فلسطيني مثل أحمد أبو عون، نازح من مدينة غزة، تسمع وعوداً باختراقات إقليمية. وقد صرح لصحيفة "العربي الجديد" بأن السكان "سمعوا مراراً وتكراراً وعوداً بأن غزة ستستفيد من التطورات الإقليمية، لكنهم لم يروا سوى القليل من التغيير في الواقع." هذا الشعور يؤكد الشكوك العميقة على الأرض عندما يتم تهميش غزة في الدفعات الدبلوماسية الكبرى.
معركة مصر الدبلوماسية المجهولة
وسط هذا المشهد المعقد، تواصل مصر لعب دور حاسم، وإن كان غالباً ما يكون غير معلن. فإلى جانب قطر، كانت مصر وسيطاً ثابتاً في محادثات وقف إطلاق النار في غزة، مما يبرهن على قيمتها الحاسمة في الاستقرار الإقليمي. كما قدمت القاهرة خططها الخاصة لإعادة إعمار غزة وحوكمتها، دافعةً نحو مسار لإقامة دولة فلسطينية ورافضة أي تهجير لسكان غزة إلى سيناء. جهود مصر حيوية، لكن غياب نهج إقليمي موحد يشمل غزة في مبادرات السلام الأوسع يجعل مهمتها صعبة للغاية.


